الشيخ الطبرسي

99

تفسير مجمع البيان

والحسن ومجاهد ، ورووه أيضا عن علي : إن القرء الحيض . والمراد بثلاثة قروء : ثلاثة حيض ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، واستشهدوا بقوله " عليه السلام " للمستحاضة : دعي الصلاة أيام أقرائك . والصلاة إنما تترك في أيام الحيض ، واستشهد من ذهب إلى أن القرء الطهر بقوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) أي : في طهر لم تجامع فيه ، كما يقال لغرة الشهر . وبقول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : لما طلق ابن عمر زوجته ، وهي حائض مرة : ( فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك ا وتلا النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم ) لقبل عدتهن ، فأخبر أن العدة الأطهار دون الحيض ، لأنها حينئذ تستقبل عدتها ، ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض . وروى أصحابنا عن زرارة قال : سمعت ربيعة الرأي يقول : إن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن ، إنما هي الطهر فيما بين الحيضين ، وليست بالحيض . قال : فدخلت على أبي جعفر ، فحدثته بما قال ربيعة ، فقال : كذب ! لم يقل برأيه ، وإنما بلغه عن علي " عليه السلام " . فقلت : أصلحك الله أكان علي يقول ذلك ؟ قال : نعم ، كان يقول : إنما القرء الطهر ، تقرأ فيه الدم فتجمعه ، فإذا جاء الحيض قذفته . قلت : أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرة من غير جماع بشهادة عدلين . قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج . قال قلت : إن أهل العراق يروون عن علي " عليه السلام " أنه كان يقول : هو أحق بردها ما لم تطهر ( 1 ) من الحيضة الثالثة ؟ فقال : كذبوا . ( ولا يحل لهن ) أي : للمطلقات اللاتي تجب عليهن العدة ( أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) قيل : أراد به الحيض ، عن إبراهيم وعكرمة . وقيل : أراد به الحبل ، عن ابن عباس وقتادة . وقيل : أراد به الحيض ، والحبل عن ابن عمر والحسن ، وهو المروي عن الصادق " عليه السلام " قال : قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض والطهر والحمل . وهذا القول أعم ، فالأخذ به أولى ، وإنما لم يحل لهن الكتمان لئلا يظلمن الزوج بمنع المراجعة ، عن ابن عباس . وقيل : بنسبة الولد إلى غيره كفعل الجاهلية ، عن قتادة . وقوله ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) يعني من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ،

--> ( 1 ) في نسختين مخطوطتين كما في الوسائل : " ما لم تغتسل " بدل : " ما لم تطهر " .